الحر العاملي
المقدّمة 11
هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )
مرّتين إلى الحجّ ، وفي النتيجة يظهر إنّ المرّتين الأخريين اللَّتين سافر بهما إلى الحجّ كانتا قبل عام ( 1073 ) . إحدى هاتين السّفرتين كانت في عام ( 1062 ) حيث كان عمره تسع وعشرين سنة أي قبل هجرته إلى مشهد بإحدى عشرة سنة ، لأنّ الشيخ يذكر في شرح أحوال أبيه الحسن بن عليّ الحرّ « بأنّه قد مات سنة ( 1062 ) وهو في طريقه إلى مشهد ، ودفن فيها ، وأنّه قد سمع خبر وفاته وهو في منى وكان قد حجّ تلك السّنة ، وهي حجّته الثانية » ( 1 ) ، ونرى تاريخ سفرته الثالثة إلى الحجّ في كتاب « خلاصة الأثر » للمحبّي ، حيث يذكر في شرح أحوال الشّيخ : بأنّه ورد مكَّة حاجّا سنة ( 1087 ) . أو ( 1088 ) ، ومن المسلَّم به أنّ سفرته الثّالثة هذه كانت من مشهد ، لأنّه كما ذكرنا قد جاء إلى مشهد سنة ( 1073 ) ( 1 ) ، فلذلك يكون عمر الشيخ في هذه السّفرة أربعين سنة ، وأنّها كانت بعد أربعة عشر عاما من توطَّنه في مشهد . وأمّا سفرته الرّابعة فهي تلك السّفرة الَّتي مرّ من خلالها بأصفهان وتبادل مع علمائها إجازة الرّواية ، ولأنّه يذكر في آخر « الوسائل » ( 1 ) بأنّ العلَّامة المجلسي هو آخر من أجازه ، وأنّه هو آخر من أجاز المجلسي ، لذلك يستشف من كلامه بأنّ سفرته هذه كانت في أواخر أيّام حياته ، ولم يبق بعدها طويلا حتّى لبّى نداء ربّه . إنّ من الحوادث الَّتي أثّرت في حياة « الحرّ العاملي » - عليه الرّحمة - تأثيرا عميقا هي وفاة والده العالم المتّقي الَّذي كان فيما بعد السّتين من عمره وقد تحرّك من وطنه قاصدا زيارة الإمام الرّضا - عليه السّلام - ورؤية أولاده ( 1 ) ، فوافته المنيّة في بسطام ولم تمهله حتّى استجاب لقضاء اللَّه - جلّ شأنه - والتحق بمعبوده . وفي ذلك الوقت كان الشيخ يؤدّي فريضة الحجّ للمرّة الثانية ، ووصله خبر الوفاة وهو في منى ، وعلى حدّ تعبيره : إنّ عيد الأضحى في تلك السّنة قد تحوّل إلى عاشوراء لهذه المصيبة . وما قام به
--> ( 1 ) أمل الآمل ج 1 ص 66 . ( 1 ) أمل الآمل ، فوائد خاتمة الكتاب . ( 1 ) في الفائدة الخامسة . ( 1 ) لأنّ بعض إخوة الشّيخ كانوا مقيمين في مشهد .